النويري
335
نهاية الأرب في فنون الأدب
احتبس إلى بطنه - فقال : قد أعلم أن قد دعوتما علىّ فادعوا لي ، ولكما علىّ أن أردّ الناس عنكما ولا أضرّكما . قال : فدعا له فرجع ووفى وجعل يردّ الناس ويقول : قد كفيتم ما هاهنا . وقد روى عن سراقة أنه قال لأبى جهل بن هشام : أبا حكم واللَّه لو كنت شاهدا لأمر جوادى إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأنّ محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه ! عليك بكف القوم عنه فإنني أرى أمره يوما ستبدو معالمه بأمر يودّ الناس فيه بأسرهم بأنّ جميع الناس طرا « 1 » تسالمه وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدّثنى الزّهرى أنّ عبد الرحمن بن مالك ابن جعشم حدّثه عن أبيه عن عمه سراقة بن مالك قال : لما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من مكَّة مهاجرا إلى المدينة ، جعلت فيه قريش مائة ناقة لمن يردّه عليهم ، فبينما أنا جالس في نادى قومي أقبل رجل منا حتى وقف علينا فقال : واللَّه لقد رأيت ركبة ثلاثة مرّوا علىّ آنفا ، إني لأراهم محمدا وأصحابه ، قال : فأومأت إليه بعيني أن اسكت ، ثم قلت : إنما هم بنو فلان يبتغون ضالَّة لهم ، قال : لعله « 2 » . ثم قمت فدخلت بيتي وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي ، وأمرت بسلاحى فأخرج من دبر حجرتي ، ثم أخذت قداحى التي « 3 » أستقسم بها ، ثم انطلقت فلبست لأمتي ، ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها ، فخرج السهم الذي أكره : « لا يضره » ، قال : وكنت أرجو أن أردّه على قريش فآخذ المائة ، فركبت الفرس في أثره ، فبينما فرسى يشتدّ بي عثر فسقطت عنه ، فقلت : ما هذا ؟ ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها فخرج السهم
--> « 1 » في الأصل : « طورا » ؛ وهو تصحيف . « 2 » في الدلائل : قال : « لعله ، ثم سكت قال فمكثت قليلا ثم قمت » . « 3 » في الأصل : « الذي » ، ما أثبتناه عن ابن هشام ج 2 : 134